مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

29

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ولعمري ما أردتُ حمدكَ ولا ودّك ، تراني كنتُ ناسياً قتلكَ حسيناً وفتيان بني المطّلب مُضرّجين بالدِّماء ، مسلوبين بالعراء ، تسفي عليهم الرِّياح ، وتنتابهم الضّباع ، حتّى أتاح اللَّه لهم قوماً واروهم ، فما أنسَ طردكَ حسيناً من حرم اللَّه وحرم رسوله وكتابكَ إلى ابن مرجانة تأمره بقتله ، وإنِّي لأرجو من اللَّه أن يأخذك عاجلًا ، حيث قتلتَ عترة نبيِّه محمّد ( ص ) ورضيت بذلك . وأمّا قولكَ أنّكَ غير ناسٍ برِّي ، فاحبس أيُّها الإنسان برّك عنِّي وصلتك ، فإنِّي حابسٌ عنكَ ودِّي ، ولعمري أنّكَ ما تؤتينا ممّا لنا من في قبلك إلّااليسير ، وإنّك لتحبس عنّا منه العرض الطّويل . ثمّ إنّك سألتني أن أحثّ النّاسَ على طاعتكَ وأن أخذِّلهم عن ابن الزّبير ، فلا مرحباً ولا كرامة ، تسألني نصرتك ومودّتك ، وقد قتلتَ ابن عمِّي وأهل رسول اللَّه ، مصابيح الهدى ، ونجوم الدّجى ، غادرتهم جنودُك بأمرِك صرعى في صعيدٍ واحدٍ قتلى ، أنسيتَ إنفادَ أعوانكَ إلى حرم اللَّه لتقتل الحسين ، فما زلتَ وراءه تُخيفه حتّى أشخصته إلى العراق ، عداوةً منك للَّه‌ورسوله ولأهل بيته الّذينَ أذهبَ اللَّه عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً . فنحنُ أولئك لا آباؤكَ الجُفاة الطُّغاة الكَفَرة الفَجَرة أكباد الإبل والحمير الأجلاف ، أعداء اللَّه وأعداء رسوله ، الّذين قاتلوا رسول اللَّه في كلِّ موطنٍ ، وجدّك وأبوكَ هم الّذين ظاهروا على اللَّه ورسوله ، ولكن إن سبقتني قبل أن آخذ منك ثاري في الدّنيا ، فقد قتل النّبيّون قبلي ، وكفى باللَّه ناصراً ، ولتعلمنّ نبأه بعد حين ، ثمّ أنّك تطلب مودّتي وقد علمتَ لمّا بايعتك ، ما فعلت ذلك إلّاوأنا أعلم أنّ ولد أبي وعمِّي أولى بهذا الأمر منك ومن أبيك ، ولكنّكم مُعتدين مدّعين ، أخذتم ما ليس لكم بحقٍّ ، وتعدّيتم إلى مَن له الحقّ ، وإنِّي على يقينٍ من اللَّه أن يُعذِّبكم كما عذّب قومَ عادٍ وثمودَ وقومَ لوطٍ وأصحابَ مَدْيَن . يا يزيد « 1 » ! وإنّ من أعظم الشّماتة حملك بنات رسول اللَّه وأطفاله وحرمه من العراق إلى الشّام أسارى مجلوبين مسلوبين ، تُري النّاس قدرتك علينا ، وأنّك قد قهرتنا واستوليتَ على آل رسول اللَّه ، وفي ظنِّكَ أنّك أخذتَ بثار أهلكَ الكفرة الفجَرة يوم بدر ،

--> ( 1 ) - [ في نفس المهموم مكانه : « أقول : وفي كتاب ابن عبّاس إلى يزيد . . . » ]